كرونا فيروس ومواقع التواصل الاجتماعى والتعليق عليها
شكل انتشار فيروس كورونا، و فرض فترة الحجر الصحي, إقبالا ملحوظا على استعمال مواقع التواصل الإجتماعي. إذ أن الأغلبية حول العالم، يمضون أكثر ساعات يوميهم في التواجد على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها: فيسبوك؛ يوتيوب؛ انستغرام. سواء في تصفح الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا المستجد, أو تداعياته. ثم في المرتبة الثانية تصفح أخبار أخرى، محلية أو دولية أو التي لها علاقة باهتمام فرد معين.
في ظل الصخب الملحوظ، على استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، و ارتباطه بالتطورات التي يعرفها العالم حاليا، يشهد المجتمع العربي بشكل عام و المغربي بشكل خاص، إنتشار ثقافة من نوع آخر، يمكن أن نطلق عليها "ثقافة التعليق الأول". هذه الثقافة التي يتراجع عن طريقها ارتفاع معدل الوعي، إذ لازالت الأغلبية من الأفراد، و المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعية والمنصات الرقمية، ضحية للتعليق الأول.
فكلما بادرت شخصية إعلامية، أو فنية، أو تربوية، أو شخص مالك لاحدى قنوات اليوتيوب، وغيرها من المجالات الأخرى التي يعتمد أصحابها محتوى هادف، أو حتى الأفراد العاديين المنخرطين، ضمن مجموعات معينة، على صفحات الفيسبوك مثلا، من اعتماد هذه الوسائل الإجتماعية لمشاركة الآخرين أخبار عاجلة، وتنوير الرأي العام، أو تقديم أفكار في جانب معين، أو حتى إن كان الهدف من هذه الوسائل التواصلية الإجتماعية، هو تبادل أفكار، تمطر سماء التعليقات بمجرد مشاركة منشور معين. لكن التمعن في محتوى التعليقات الواردة، تجده دائما مرتبطا كل الارتباط بأول تعليق قام به شخص ما. فإذا أحسن هذا الأخير النية، وتستخدم الكلمات الإيجابية كالشكر والمدح والامتنان، أو حتى انتقد بأسلوب لبق، تجد التعليقات الموالية جميعها تحوم حول نفس فكرة التعليق الأول، وإن إختلفت صياغة التعبير و الأسلوب.
وإن كان نصيبك من التعليق الأول شتيمة، و انتقاد لادع يخفي وراءه أحيانا كثيرة خبث صاحبه، فكن على استعداد للحصول على تعليقات مماثلة.
بإمكان تعليق اليوم أن يكسبك تقدير الآخرين، أو سخطهم.
ليس لعيب فيك، أو منك، إنما هي ثقافة التبعية، لازال البعض يعيش مع صراع داخلي مليء بالمتناقضات، بين ما يريده وبين ما يكرهه، و يجد الرضا عن نفسه في الاسارع لترك بصمته، حين يتعلق الأمر بعرض أحدهم، أو التقليل من قيمته واظهار كل الجوانب السلبية، التي قد لا تكون لها في الواقع اساسات من الصحة. لا بل الأكثر من ذلك, أنك تصادف نفس الشخص ينتقد مع المنتقدين، و يمدح مع المادحين. أصحاب هذه الشخصية المتلونة، هم في الحقيقة مثيرون للشفقة أكثر من غيرهم، فليس هناك جحيم يعدب به الشخص نفسه أكثر من عدم امتلاك ثبات في الشخصية، و القرار، و الكلمة، و الموقف، و المشاعر. أن تكون تابعا لنفسك لا للآخرين. أن تكون تابعا لنفسك و قائدها، أن تترك بصمتك الخاصة نابعة من تقديرك لذاتك و للآخر.
نعم عبر عن رأيك لكن قبل ذلك جرب أثر كلماتك وتصرفاتك على نفسك، فإن وجدتها مقبولة إن تعرضت لنفس الموقف، فاطلق العنان لحرية تعبيرك.



إرسال تعليق